نذير حمدان

298

حكمة القرآن والحضارة

الناشئة ما يصلح عقولهم وأرواحهم وعواطفهم الذاتية ، ومنها يتعلمون ما ينفعهم في دنياهم من المصالح والمهن التي تأخذ في التطوير على أكتاف الأجيال ، إذ ليس من الحكمة تكريس الجهود لتعليم الماهر بيده علوما عقلية ، ولا المتفوق ذهنيا أن ينصب في تعلم المهن اليدوية إلّا ما يجوز الجمع من غير تعارض بين علمين عقلي وحسي في بعض الأحيان . جمالية الحكمة القرآنية وإذ إنها من الخصائص والمزايا فإن هذه الجمالية تتكون من أربعة عناصر : الموضوعات ، والجوهر ، والعلاقات ، والأشكال والصور وسأخص الكلام على العناصر الثلاثة الأولى . حيث فصّل البلاغيون طويلا العنصر الرابع الذي يتعلق بأسلوب القرآن الحكيم يرجع إليه . 1 - الموضوعات الجمالية الحكيمة : ومنها العام والخاص ، والعقلي والحسي والوجداني ، ومنها الواقعي والتراثي ومنها الأرضي والسماوي . . . ويمكن حصرها في القضايا الكبرى مثل الحق والخير والجمال والعمل . . . . ومن ذلك : اللّه ، الإنسان ، الكون ، النفس ، الطبيعة ، النبوة ، الخلق ، الرجل ، المرأة ، الطفل ، السببية ، المال ، اللون ، الزمان والمكان ، التحرير والاستقامة والتأمل والفضائل الاجتماعية : كالنصيحة والتعاون والشورى ، والفضائل التشريعية والتربوية ، ومنها موضوعات تتصل بالإبداع البشري الصناعي ، وموضوعات ما دون الإنسان كالطعام والماء والحدائق ذات البهجة والشجرة الطيبة والملعونة . . . . وموضوعات في الحيوان والأشياء ، وموضوعات تنفيرية زجرية كالكبر والبطر والتسلط والفرعونية ، والجاهلية والتعديات على الحياة والأموال والأعراض والعقول ، . . . . لقد جمعت هذه الموضوعات وغيرها الحكمة والجمال معا ، فإنها موضوعات جمالية بطبيعتها وبأسلوب التعبير عنها ، والفنون المختلفة قديما وحديثا تتخذها أو تتخذ بعضها موضوعات فنية لا تتجاوزها مما يجعلها إنسانية المنزع وعالمية التناول . وكذلك فإن قيمها فضائل عامة والإنسان يرغب أن يلتزم بها فكرا وسلوكاً بينما يضعها الفن العالمي النظيف في دوائر نشاطاته باعتبارها حاجات جمالية وفنية .